محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاحد 16 صفر 1431هـ - 31 من يناير 2010 م


موظفو مجلس الشعب
يتدخلون في الصحافة!
 

لا أعتقد أن د.فتحي سرور رئيس مجلس الشعب يعلم بما دار بين مكتب الأمين العام للمجلس والصحف يوم الجمعة الماضي.. وإذا كان يعلم فهذا للأسف تأكيد علي أن المسئولين الكبار يهمهم أنفسهم قبل الصحيفة.. ويهمهم "التلميع" في أكبر مساحة بدلا من الاقتصار علي صحيفتين فقط.
الحكاية طريفة وتستحق أن يعرفها القراء لأنها توضح أيضاً ان الصحفيين الذين يشغلون مناصب في صحفهم أصبحوا أيضا موظفين يتلقون تعليمات مكاتب المسئولين علي انها صادرة من جهات عليا. رغم ان المسئولين أنفسهم يقدرون دور الصحافة وسبقها.
الساعة 11 ظهر الجمعة الماضي أرسل مكتب الأمين العام لمجلس الشعب. الكلمة التي سيلقيها د.فتحي سرور رئيس المجلس في اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بكمبالا أمس السبت.
تمت صياغة الكلمة بالطريقة الصحفية بحيث ننشر جزءا منها في الصفحة الأولي ثم ننشر الباقي كاملا في صفحة داخلية.
بعد صلاة الجمعة تحدث إلي مكتبي الاستاذ صبري من العلاقات العامة بمجلس الشعب طالبا عدم نشر الكلمة علي أن تنشر في عدد اليوم الأحد وليس عدد الأمس.. استغربت لأن د. سرور يهتم جدا أن تكون أي كلمة يلقيها خارج مصر موجودة في الصحف يوم أن يلقيها. وقد تعلم الأعضاء هذه العادة منه. وأصبح كل منهم عندما يسافر يرسل إلينا كلمته التي سيلقيها أمام أي مؤتمر يشارك فيه.
والحقيقة انني لم اقتنع بما قاله الاستاذ صبري لمكتبي. وطلبت منهم عدم الاهتمام بما يقول وأن تأخذ الكلمة طريقها المعتاد للنشر خصوصا اننا سألنا الأخ مسئول العلاقات العامة عما إذا كان السبب هو تغيير سيطرأ علي الكلمة أو أن د. سرور سيعود للقاهرة ويلقي الكلمة أحد اعضاء الوفد الآخرين. فقال لا.. قلنا له ولماذا التأجيل إذن؟! قال إنها تعليمات الأمين العام الاستاذ الفاضل سامي مهران..
الحقيقة شككت في الأمر.. طلبت من مدير المكتب الاستفسار فالذي يعمل بالصحافة ولا يأخذ أوامر كما لو كان في الجيش.. لابد ان نفهم ونقتنع حتي لا نكون مثل الاطرش في الزفة..
وفسر الرجل "مشكوراً" الحكاية.. فقد اتضح ان الدكتور سرور اصطحب معه صحفيين من الأخبار والاهرام والجمهورية ولم يصطحب صحفياً من أخبار اليوم التي تصدر يوم السبت. لذلك فإكراما لزميلنا الصحفي بالأخبار رأي د. سرور أو الأمين العام للمجلس ان تكون الكلمة منشورة في الصحف الثلاث اليوم الأحد حتي لا تضيع علي زميلنا وصديقنا مندوب الاخبار.. والحقيقة لم أفهم الحكمة في ذلك. لان الاخبار وأخبار اليوم مؤسسة واحدة وكثيرا ما ينشر الزملاء في الأخبار موضوعاتهم بأخبار اليوم اذا ما سافروا للخارج.. الصديقان العزيزان محمد بركات وممتاز القط رئيسا تحرير الصحيفتين ليس لديهما هذه الحساسية.. ونحن في الجمهورية ننشر لزملائنا في المساء كما ينشرون لصحفيينا اذا ما سافروا للخارج. بل انني أنشر لزملاء في اصدارات أصغر ترسيخاً لمبدأ المؤسسة الواحدة.
المهم أنني أصدرت توجيهاتي بأن تنشر كلمة د. سرور ونقل مسئول مكتبي التعليمات صريحة لنائب رئيس التحرير القائم بالعمل يوم الجمعة.
لكن مكتب د. سرور سأل عمن يتولي مسئولية الديسك فأخبروهم باسمه. فاقنع مكتب د. سرور نائب رئيس التحرير بعدم النشر وأن كل الصحف ستنشر يوم الأحد..
ولأن نائب رئيس التحرير تحول الي موظف يخاف السلطة أكثر مما يحترم رأي رئيس تحريره الصريح فقد نفذ ما قاله له مسئول مكتب د. سرور.. والغريبة أن الأهرام أيضا فعلت مثلنا..
لقد أصبحنا في زمن نحترم فيه "موظفاً" في مكتب المسئول أكثر مما نحترم المسئول نفسه.. وهذا خطأ أدي إلي تحكم موظفو العلاقات العامة والمتحدثون الرسميون والمساعدون في الصحافة الي حد كبير.
وأعود لكلمة د. سرور فأقول إن التوجيهات التي اصدرها مكتبه لن تنشر في "الجمهورية" وبهذا تظهر صحيفتان فقط بنص الكلمة التي رفعتها عمدا من "الجمهورية" فنحن لانتحرك وفقا لتوجيهات طاقم موظفي مجلس الشعب..
وأتمني من د. سرور وهو عالم القانون والفقيه أن ينبه علي "مكتبه" عدم اصدار توجيهات للصحافة لأنه هو نفسه لايتحدث في ذلك.. وسواء نشرت الكلمة في ثلاث صحف أو عشر أو صحيفة واحدة. فلن يضيف ذلك الكثير الي التميز الصحفي.. التميز يصنعه المحرر الموهوب في أن يلتقط ما وراء الكلمة وما دار في جلسات المؤتمر وأسرار الكواليس. وخلفية القرارات.. هذا هو ما يميز محرري الأهرام والأخبار والجمهورية.. اللقطة الصحفية أهم من كلمة المسئول. وهذا يخدم الدكتور سرور أكثر مما يخدمه نشر كلمة علي نصف صفحة لن يقرأها أحد.
أما زميلي نائب رئيس التحرير الذي أخذ تعليمات من موظف ونفذها رغم تعليماتي له. فأنصحه أن يبحث عن وظيفة حكومية تطاع فيها الأوامر بلا نقاش ويحترم فيها الصغير الوزير والخفير.. الصحافة يا أصدقائي فرصة ولقطة. ولن تكون أبداً تنفيذاً لأوامر يتلقاها "مدير علاقات عامة" فيعممها علي الصحف.. مضي هذا الزمن الذي كانت فيه الصحف تصدر بتوجيهات عليا وتتوحد المانشيتات فيها.. مضي الزمن الذي كان فيه الأستاذ هيكل رئيساً ل "الأهرام" ومشرفاً علي مؤسسة "الأخبار" فيوزع الأخبار هنا وهناك حسبما يتراءي له.
يا دكتور سرور أرجو - وأنت المحترف - ألا تسند عملك الصحفي إلي هواة وموظفين. وهؤلاء لن يجدوا منا آذاناً صاغية أبداً.. وطالما تدخل موظفوك في عملنا.. فاسمح لي بنفس راضية أن أتدخل في عملهم من الآن فصاعداً. وسأبحث عن ثغراتهم وتوقيعاتهم وعلاقاتهم فهم "كنز" صحفي كبير آن الأوان لفتحه.

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©