|
السبت 15 صفر 1431هـ - 30 من يناير 2010 م
يامنتخبنا الغالي .. الله أكبر
الكبير بأخلاقه وفنه .. وليس بعضلاته وقلة أدبه
قبل بطولة الأمم الإفريقية كان الجميع متشائمين من أن نصل
للنهائي لأننا خرجنا من كأس العالم علي يد الجزائريين.. التشاؤم كان مبعثه
أيضا أن أداءنا في المباريات التجريبية التي سبقت البطولة لم يكن لافتاً
للنظر.. لكن يشهد الجميع أنني كنت من المتفائلين القلائل أن الله يدخر
لمنتخب الساجدين خيراً كثيراً.. المولي يمتحن عباده الصابرين. ولكنه يبشرهم
بنصر وفتح قريب.
انتقدوا حسن شحاتة كثيراً.. لكن ربنا بيحبه وينصره.. قالوا إنه يلجأ للشيوخ
والعرافات والدجالين.. وأنا أعرف أنه يلجأ لرب العالمين.. ومن يلجأ لله فهو
حسبه.. أولادنا اجتهدوا ونفذوا التعليمات.. الله يوفقهم وهذا حق العابدين
الخاشعين.. لا أعلم لماذا ننكر عليهم الامتياز؟ هل أصبحنا متخصصين في جلد
الذات؟! هل لابد أن نخسر لنلوم اتحاد الكرة والمدرب العام واللاعبين؟!
هناك أوجه شبه بين الكرة والسياسة.. الصحافة تنتقد حكومة الحزب الوطني رغم
إنجازاته الكثيرة.. ونحن دائماً نري العيوب ولا نلمس المزايا.. نريد نجاحاً
مستمراً ولا نريد اخفاقات.. ورغم أن هذا ضد الطبيعة البشرية وضد ناموس
الكون الذي يسير بالفشل والنجاح. إلا أننا نرفض الاعتراف بحدوث ذلك في
الآخرين. ونتلمس العذر لأنفسنا "فقط" إذا فشلنا في شيء!!
منتخبنا الذهبي فاز علي ثلاثة منتخبات تأهلت لكأس العالم هي الكاميرون
ونيجيريا والجزائر. وكلها بنتائج ثقيلة.. كل مباراة بخطة مختلفة.. وكل
مباراة لها نجوم تألقت وتغييرات ضبطت ايقاع المباراة بحنكة ورؤية المدير
الفني حسن شحاتة.
زيدان لمع في بطولة 2008 ولم يصادفه التوفيق في المباريات الأولي لكنه مع
الجزائر كان ساحراً يفعل ما يريد مع الكرة.. وسجل هدفاً وأضاع عشرة..
عبدالشافي اكتشاف شحاتة سجل مع الجزائر أول هدف دولي.. وجدو نجم الإسكندرية
أصبح هداف البطولة بأربعة أهداف ولم يبلغ مجموع ما لعبه فيها ساعة أو أكثر
قليلاً فهو يلعب ربع ساعة في آخر كل مباراة.
تغييرات المعلم بالإضافة إلي توفيق الله وتصميم اللاعبين كانوا الخلطة
السرية للنصر الكبير الذي تحقق أمس الأول والذي نأمل ونتعشم في وجه الله أن
يكون حليفنا غداً في المواجهة مع غانا لنحقق إنجازاً تاريخياً بالحصول علي
البطولة الإفريقية 7 مرات منها ثلاث متتالية وهو ما لم يحققه أي فريق آخر
في قارات العالم الست.
ويبقي أن نؤكد علي أن الجزائر والكاميرون ونيجيريا وغانا فرق كبيرة
ومحترمة.. لكن ليس معني عدم تأهلنا لكأس العالم أننا أسوأ منهم.. لقد بعث
الله إلينا فرصة لإثبات من الأفضل "في الملعب".
إذا لعبوا معنا كرة. فنحن الأفضل فنياً وخلقياً.. والكبير بأخلاقه وفنه..
وليس بعضلاته وقلة أدبه.. نحن كبار في الملعب.. لكن إذا مارس البعض الضرب
وقلة الأدب والإرهاب. يضيع منا التركيز ونفقد المباراة.
وهذا شيء طبيعي يحدث مع أي فريق عالمي.. لقد خاف المصريون علي مباراة
الجزائر عندما شاهدوا الأداء العنيف مع ساحل العاج.. الموقعة كانت "موت"..
لكن خبراء الكرة يقولون إن الفريق العنيف يلعب جيداً مع فريق مثله.. لكن
عندما يلعب "كرة" مع فريق يمتلك مهارات "يتلخبط".. وأوضح مثال علي ذلك
مباريات البرازيل مع فرق مثل ألمانيا وانجلترا.. ربما تخسر "السامبا" لكن
حتي مع خسارتهم ينتزعون آهات الإعجاب.
لقد أرسل الكابتن حسن شحاتة وفريقه الذهبي أمس الأول تحياته الحارة إلي كل
منتخبات إفريقيا.. والتحية كانت مهذبة بتوقيع مصر.. من الآن فصاعداً عندما
تتحدثون عن الكرة المصرية تحدثوا بأدب واحترام.. لن ننزلق إلي مهاترات مرة
أخري ولن نبدد طاقاتنا في الرد علي هذا وذاك.. هناك ملعب كرة.. من يرد الرد
علينا يكن في هذا الملعب.. نحن نحترم الخصوم ونوقرهم. ولا نطلب منهم سوي أن
يعاملونا بالمثل.. من حق أي فريق أن يفرح بالفوز.. لكننا عندما نفرح تكون
فرحتين.. أولاً لأننا نعرف أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً من الساجدين
الشاكرين الحامدين. وثانياً لأننا في الملمات والمواجهات الصعبة وفي لحظات
تقرير المصير نكون علي قدر المسئولية.. لأننا ببساطة مصريون.
|