محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاحد 9 صفر 1431هـ - 24 من يناير 2010 م


الأمن والمواطن.. والديمقراطية "2"
عندما يدافع المصريون عن أعدائهم!
 

تحدثت في مقال الأمس عن المعادلة الصعبة التي ينبغي علي رجل الأمن النجاح فيها وهي العمل في مناخ ديمقراطي يقتضي الحزم والحسم واليقظة بنفس الدرجة التي يستلزم بها إبداء المرونة والمواءمة وروح القانون.
رجال الأمن في عالم اليوم لا يواجهون فقط المخططات الإرهابية التي تدبر لإسقاط مصر في بحر الفوضي والهلاك وتوجيه ضربة قاصمة إلي اقتصادها الوطني. ولكن هناك الشق الجنائي الذي يخوض فيه حراس الأمن معارك شرسة يسقطون فيها شهداء مضرجين بدمائهم الطاهرة.
خلال العام الماضي فقط استشهد 15 بطلاً من ضباط وجنود الشرطة في صراعهم الأبدي مع تجار المخدرات والمهربين ومحترفي تربية الأسماك بطريقة غير شرعية.
الأبطال أحمد عبداللطيف سليمان وإبراهيم الشرقاوي ومحمد رمضان وسعيد عبداللطيف وحسن نجيب وأحمد أيوب وغيرهم كثيرون يؤكدون أن سجل شهداء الشرطة سيظل مفتوحا طالما هناك جريمة وتهديد للوطن وإرهاب.
الجريمة في مصر تتغير مع تغير التركيبة السكانية والاحتياجات الاقتصادية.. زمان - مثلا - كانت جريمة المخدرات هي التعاطي أو التهريب والاتجار.. الآن ظهرت جريمة جديدة هي الزراعة في مساحات شاسعة.. مطلوب من قوات الأمن التصدي لهذه الظاهرة الإجرامية.. الاشتباك مع أصحاب الزراعات الكبيرة يكون في منتهي الضراوة.. أفدنة شاسعة مزروعة بالمخدرات عن آخرها.. رجال الشرطة يستأصلون الشر من الأرض ويسلمونها للمحافظة بيضاء ونظيفة من غير سوء.
خطورة زراعة المخدرات التي بدأت تنتشر في مصر وتشكل نوعا جديدا من بارونات التجارة المحرمة انها لا تدمر فقط صحة الشباب وتتركهم فريسة للإدمان وتطردهم كقوي إنتاجية من سوق العمل. ولكنها تقضي علي خصوبة التربة في مصر وتدمر زراعة المحاصيل الاستراتيجية فالمعروف ان "المخدرات" إذا ما زرعت في أرض فإنها تحرقها وتجعلها غير صالحة نهائيا للاستزراع.
ومن الجرائم الجديدة التي انتشرت في مصر هي السرقة عن طريق الانترنت وقد تفشت بصورة كبيرة في مصر من خلال عصابات دولية محترفة أصبح لزاما علي الشرطة ومباحث الأموال العامة مطاردتها واحكام الحصار حولها بالتعاون مع الانتربول بالاضافة الي التزييف وتزوير العملات..
هناك أيضا جرائم غسيل الأموال وهي من الأمور المستحدثة في مصر والوطن العربي. ويقوم الأمن بجهد هائل لضبط هذه الجرائم التي يمكن أن تؤدي الي تمويل تنظيمات إرهابية ومتطرفة.
مراقبة عمليات غسيل الأموال من خلال عملية معقدة من رصد التحويلات علي شبكات الانترنت وكيفية فك شفرات الايداع والأسماء الكودية التي يختفي وراءها الارهابيون ليس سهلاً. بل إن من الجرائم الحديثة كذلك تدريب الخلايا الارهابية علي صنع الاسلحة من خلال الانترنت وكيفية تجهيز قنبلة فاتكة بأقل الأدوات .. ومطلوب من رجال الأمن رصد هؤلاء ومعرفة أين يتدربون وكيف تصلهم التعليمات!
ولعل أهم ما يواجه رجل الأمن من تحديات هو أن تلتبس الحقيقة علي المواطنين نتيجة لإعلام خاطئ أو صحافة لها أجندة خارجية تضلل عن عمد وتغوي عن سوء قصد وتغسل دماغ الشباب بحجة الديمقراطية.
تصوروا أن الأمن عندما يهاجم التهريب ويتصدي لخلايا إرهابية مثل خلية حزب الله التي يتم التحقيق معها حالياً. نفاجأ بمن يقول إنهم أبرياء وأبطال مقاومة وأن ما تقوم به مصر لضبط حدودها هو تعاون مع إسرائيل وحصار للمقاومة.. إن رجل الأمن في هذه الحالة يتعامل مع مصريين لا يرون في خصومهم أو أعدائهم أو المتربصين بهم أي خطر.. الأكثر من هذا أن قطاعاً عريضاً من المصريين يتم غسل أدمغتهم من خلال هذا الإعلام الموجه جيداً. وبالتالي فإن جهاز الشرطة في مصر هو الجهاز الوحيد في العالم الذي يقوم بما فيه خير البلد ومع ذلك ينتقدونه.. يتصدي للإرهاب الذي يمكن أن يدمر اقتصادنا ويتهم بأنه ينفذ أوامر إسرائيل.. يقبض علي عتاة المجرمين الذين كانوا علي شفا الوقوع في براثن تنظيم القاعدة فتجد من يقول لك إن الأمن يعذب أبرياء وأتقياء وكل ذنبهم أنهم أرادوا محاربة إسرائيل..
الأمن المصري يحمي البلد من الإرهاب والمؤامرات والجريمة ومع ذلك ينظر إليه البعض نظرة اتهام وشك كما لو كان هو الذي تلطخت يداه وليس الإرهابيين وأشياعهم.
نحن في عصر الحرية والديمقراطية.. ومن حقي وحقكم انتقاد الضباط والجنود.. فبعضهم ينفلت والبعض الآخر ينحرف. لكن العقاب الصارم دائماً موجود لردع من تسول له نفسه ذلك.. استخدموا حقكم في النقد لتقويم خطأ أو تصحيحه. لكن فكروا دائماً في ماذا لو كانت مصر مثل الدول المجاورة لنا.. هل كنا نتحمل انفلاتاً أم ظهور ميلشيات محلية أم غير ذلك؟ أعتقد لا!

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©