محمد على إبراهيم .... رئيس تحرير الجمهورية

 

السيرة الذاتية | مصر المستقبل | حكايات اسبوعية | مختصر ومفيد | حوارات صحفية | البوم الصور

الاثنين 3 صفر 1431هـ - 18 من يناير 2010 م


المشكلة الفلسطينية لن تصبح أزمة مصرية
رفضنا خطة إسرائيلية بديلة عن حل الدولتين
القاهرة ترد بعنف علي اقتراح بتحويل 720 كيلو متراً من سيناء للفلسطينيين
فشلوا في الحصول علي طابا .. ويفكرون بكل هذه المساحة !!
 

كثيراً ما كتبت عن أن إسرائيل وحماس يضمران نفس الشرور إزاء مصر.. يتهمني الزملاء بانني أدافع عن الحكومة وأنني عميل النظام كما لو كنا ندافع عن الدولة العبرية التي أصبح كبار كتابنا يستشهدون بما تقوله صحفها ومواقعها الالكترونية في مصر ويستندون اليه كدليل دامغ علي صحة ما يذهبون اليه.. لا أحد يفكر في أن ما تقوله إسرائيل الهدف منه هو تشويه مصر.. الأمثلة كثيرة.. تل أبيب كانت وراء تسمية الانشاءات الهندسية بالجدار الفولاذي وأصبح الجميع يرددون التسمية خلفها.. اليهود هم أول من زعموا أن بناء الانشاءات في سيناء يتم بالتنسيق مع إسرائيل وأمريكا وصدقناهم.. اليهود قالوا إن مصر تتحرك ضد الفلسطينيين وتساهم في حصارهم مع إسرائيل وأنها تغاضت عن ذبحهم في عملية الرصاص المصبوب في يناير ..2009 وصدق كتاب إيران في صحفنا إسرائيل وساروا علي نهجها سادرين.
كتَّاب وصحفيو الصحف الخاصة انتقائيون في اختياراتهم يبحثون عما يؤيد وجهة نظرهم ويرفضون أي شيء آخر.. ومن أوضح الأمثلة علي ذلك ما أعلنه الجنرال جيورا ايلاند مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق ولخص فيه خطة صهيونية خبيثة للاستيلاء علي سيناء.. ذكر موقع أروتز شيفا الإلكتروني نقلاً عن سالف الذكر أنه قدم بديلين عن حل الدولتين وذلك في مؤتمر استضافه مركز بيجين - السادات للدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة بار ايلان أحد أهم جامعات إسرائيل.. أكد إيلاند أن فكرته مبنية علي الدراسة الجديدة التي تقدم بها للمختصين والحكومة الإسرائيلية وذلك للالتفاف حول حل الدولتين الذي طرحته مبادرة السلام العربية وتسعي مصر حالياً لتحقيقه بكل جهد.
يؤكد إيلاند أن الخيار الأول الذي يمكن أن يطرحه علي إسرائيل هو أن تتخلي عن معظم الأراضي التي تسيطر عليها حالياً في الضفة الغربية "يهودا والسامراء كما كتبها" وذلك لإقامة دولة فلسطينية تنضم في اتحاد كونفيدرالي مع المملكة الأردنية الهاشمية..والاقتراح الثاني هو تبادل للأراضي في عدة دول تشمل مصر وإسرائيل والأردن والفلسطينيين وذلك علي أساس قاعدة النفع المشترك أو تبادل المصالح والمنافع.
ما يهمني التأكيد عليه هنا هو الاقتراح الثاني وهو تبادل الأراضي بين عدة دول بالمنطقة وبمقتضاه تقوم مصر بتحويل 720 كيلو متراً من سيناء للفلسطينيين كي يتمكنوا من بناء ميناء ومطار ومدينة.. وفي المقابل يتم تعويض مصر عن هذه الأراضي بجزء من صحراء النقب يتم ربطه بمصر عن طريق نفق يمتد من مصر حتي الأردن ويتاخم الجزء الجنوبي من إسرائيل وبالتالي يمكنه ربط مصر بالدول العربية في الشرق.
يؤكد ايلاند أن ال 720 كيلو مترا مربعا التي سيتم تحويلها من مصر للفلسطينيين تعادل 12% من أراضي الضفة الغربية الحالية وهي النسبة التي ستبقيها إسرائيل تحت سيطرتها بعد تنفيذ الاقتراح.
ويزعم مستشار الأمن القومي السابق أن توسيع قطاع غزة ضروري كي يصبح كيانا حيويا خصوصا وأن عدد السكان فيه قابل لزيادته مرتين في العشرين عاما القادمة.. ويحاول ايلاند تجميل "الطبخة" فيقول إنها يمكن أن تصبح مركز تجارة عالميا.
غير أن الماجور جنرال داني روتشيلد بمركز النظام الداخلي التابع لمعهد السياسة والاستراتيجية أعرب عن تحفظه الشديد إزاء مقترحات ايلاند.. وقال اننا يمكن أن نقترح حلولاً للآخرين ربما تحقق مصالحهم وتخدمهم لكن التجربة علمتني أن هذا لاينجح دائماً.. الأكثر أهمية من ذلك أننا لانمتلك وقتاً كافياً لتنفيذ خطة مثل هذه وذلك لأننا نشهد تصاعداً لحركة الإسلام الأصولي.. وينصح روتشيلد بضرورة التركيز علي مصالح إسرائيل لأنه كلما أسرعنا في الحل كان ذلك أفضل لنا.
هذه هي المؤامرات التي تحاك ضد مصر في إسرائيل. وللأسف يحتفي بها كتابنا ويهللون لها ويقولون افتحوا سيناء للهاربين من جحيم الاحتلال.. ثم نفاجأ بهم مقيمين علي أرضنا وعلينا التعامل مع أمر واقع.. وبهذا يصبح التنازل عن سيناء أمراً حتمياً طبقاً للفكر الإسرائيلي.
لقد ردت مصر علي هذا الاقتراح الخبيث الذي قدمه أحد كبار رجال صنع القرار في الدولة العبرية.. وصرح مصدر مسئول بالسفارة المصرية في إسرائيل إنه ليس من المحتمل أن تتنازل مصر عن أرض تحت سيادتها كي تبتكر حلاً لقضية الصراع العربي - الإسرائيلي.. والأهم من ذلك أن المشكلة الفلسطينية لن تتحول أبداً إلي أزمة لمصر.
رفضت مصر رفضاً قاطعاً أي افتئات علي سيادتها أو التلاعب في أراض تحت سيطرتها وداخل حدودها ويقيم عليها مصريون منذ قديم الزمان.
مصر التي رفضت التنازل عن كيلو متر واحد من أراضيها في طابا لايمكن أن تقبل طائعة ومختارة التنازل عن كل هذه المساحة.
كان ايلاند قد أعرب في وقت سابق عن تشككه بخصوص المعايير التي ستدور حولها المفاوضات والتي اعلنتها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون.
وأهم ما يعترض عليه طبعاً مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق هو الطرح المصري الذي يستند إلي أن الحل الشامل يرتكز علي حدود الرابع من يونيو 1967 مع السماح بتبادل للاراضي بين الإسرائيليين والفلسطينيين فقط.. وزعم أن هذا التبادل غير جذاب للفريقين.
وتساءل ايلاند لماذا لا يجلس الفلسطينيون والإسرائيليون معاً ويوقعان اتفاقاً!.. ويضيف أن هناك تناقضاً في مواقف الطرفين لا يخفي علي أحد وكلاهما غير مهتم فعلا في حل يقوم علي أساس الطرح الذي تقدمت به كلينتون أو معايير حدود .1967
وتجيء كلمات النهاية علي لسان الضابط الإسرائيلي المتقاعد لتؤكد أن العسكريين والسياسيين في تل أبيب يلعبون معنا لعبة شد وارخاء الحبل عامدين.. قال ايلاند "إن الحد الأقصي الذي يمكن لأي حكومة في إسرائيل قبوله والنجاة من طرح الثقة عنها في الكنيست يقل كثيرا عن الحد الأدني الذي يمكن لأي قيادة فلسطينية القبول به والاستمرار بعده دون أن تتعرض للاطاحة بها!
هذه هي القضية.. أقصي ما يمكن أن تقدمه اسرائيل لكم يقل كثيرا عن الحد الأدني الذي ترضون به. فلماذا نتعب أنفسنا في جدل عقيم.. نستولي علي سيناء منهم ونريح الجميع بحل ثلاث دول.. غزة الكبري وإسرائيل وفتح مع الأردن.. وبلاش وجع دماغ! للأسف هذه الخطة وغيرها الكثير جاهز للانقضاض علي مصر. وأرجو ممن يشجعون "حماس" أن يقرأوا المقال بعناية مرة أخري ليعرفوا ماهو المراد منا؟

 

| خريطة الموقع
| اتصل بنا
| بيان الخصوصية

  جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر ©