|
السبت 30 من المحرم 1431هـ - 16 من يناير
2010 م
الفتنة والتطرف
طبقوا قانون دور العبادة الموحد
التطرف هو منبع الفتنة.. كلما زاد الأول أينعت الثانية..
وقود الأول هو نفس ما يؤجج التشدد علي الجانب الآخر.. انهم رجال الدين أو
من يزعمون أنهم يدافعون عن الايمان والعقيدة.. المسلمون المتطرفون يرون ان
الآخر في النار. وكذلك بعض رجال الدين الاقباط.
خطورة التطرف في الناحيتين انه يجتذب أتباع الديانتين دون ان يدركوا خطورة
ذلك.. التطرف مثل المغناطيس يجتذب اصحاب النوايا الحسنة.. يسيرون إليه
مغمضي العينين بحجة الدفاع عن الدين ضد محاولات طمسه أو الاعتداء عليه.
ورأيي الشخصي ان الذي يتطرف ضعيف.. والذي يتشدد أضعف.. والذي يحمل السلاح
بحجة الدفاع عن الدين يعاني عقد نقص لا أول لها ولا آخر.. أهمها انه يسعي
للظهور كبطل ديني.. كل المتشددين كانوا فاشلين في الحياة العامة وعلي
المستوي العاطفي والإنساني.. رأيي الشخصي ان هناك مناطق يسهل نزع فتيل
التوتر منها.. ومناطق اخري إذا ما قدمت تسهيلات فيها فانك تضيف إلي رصيد
الدولة ولا تنقص منها!
إن مستقبل هذا الوطن لا يمكن ان يترك في ايدي متطرفين يستغلون احداثه
وهفواته وايضا اخطاءه ويحولون البلد إلي أتون مشتعل.
لن تحل مشاكل الأقباط في هذا البلد بعناق البابا وشيخ الأزهر أو بالتصريحات
المتتالية بأن الوحدة الوطنية والمواطنة هما أهم مرتكزات الوطن وما يجب أن
يبني عليهما.
إن هذا البلد يمكن أن تحميه عدة قوانين أو لوائح تضيف له ولا تسحب من رصيده
وأهمها في رأيي الإسراع بقانون بناء دور العبادة الموحد.. لا مانع من أن
نبيح بناء الكنائس ونلغي اللوائح التي كانت قائمة منذ الثلاثينات في القرن
الماضي.. أصدروا القانون وحصنوه بلائحة تنفيذية.. إذا شعر الأقباط بحرية في
إقامة دور عبادتهم لن يكون هناك ما يحتجون ضده.. أي قانون له لائحة تنفيذية
ولن يوافق الأقباط أن يكون في كل شارع بمصر كنيسة إلي جوار مسجد.. لكنهم
يريدون عدداً معقولاً يتناسب مع تعدادهم.
لابد أن يعي البعض أن هذا الوطن الجميل يمكن أن يلحقه مصير لبنان أو
السودان إذا ظل البعض يحاول استغلال الفتنة لتحقيق مكاسب شخصية دون اعتبار
لمصلحة الوطن الذي يحتضن الجميع.. نيران الفتنة ستحرق من يلعبون بها قبل أن
تحرق الآخرين.. المصالح الشخصية للذين يلعبون بمقدرات الوطن ستفضحهم
وسيجعلهم الشعب عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا البلد الآمن.
هناك أيضا إجراء قد نجد أنفسنا مضطرين إليه لدرء الفتنة وكبح جماحها وتهديد
من يفكر في اللعب بها مرة أخري وهي أن اللجوء للعلانية في تنفيذ العقوبات
الخاصة بجرائم السرقة والقتل والزنا سيكون له فعل السحر علي من تسول له
نفسه ترويع الآمنين من أصحاب الديانتين.. سنطبق شرع الله علي من ينتهك
الأعراض والحرمات سواء كان مسيحياً أو مسلماً.. العلانية في مرتكب جرائم
الشرف بالذات ستساعد علي تلجيم التطرف والمتطرفين.
إن الحادث البشع الذي جري في نجع حمادي علينا ألا نجعله يمر بسهولة ولابد
من وقفة قوية لكل مؤسسات المجتمع لمواجهته ومحاصرة تداعياته واتخاذ إجراءات
للقضاء علي أي مثيل له يبرز في الأفق.
|