|
الجمعة 29 من المحرم 1431هـ - 15من يناير
2010 م
غزة أغني من مصر!!
مجانين الإغاثة.. ونشاطهم السياسي!
سألني صديق يعمل مهندسا في إحدي شركات البترول وله اهتمام
بقضايا التنمية لماذا تتعاطفون مع أهل غزة إلي الدرجة التي تنسيكم واجبكم
نحو بلدكم؟! أجبته من تقصد بأنتم؟ رد قائلا رجال الإعلام! وفورا أكدت له ان
الصحفيين ورجال الإعلام ليسوا جميعا في خندق واحد.. وأوضحت له ان منهم من
يسعي للإثارة ومنهم من يدافع بغير منطق وبعضهم له أجندة سياسية والقليل
يسعي لمصلحة الوطن.
رد بهدوئه المعتاد: دعني أعقد لك مقارنة بين المصريين ولاجئي غزة منوها إلي
انه لا يهدف من وراء هذه المقارنة سوي اظهار ان مستوي معيشة المواطن في غزة
أفضل من مصر بكثير.. أضاف ان الأرقام التي سيذكرها موجودة في الاحصائيات
التي تصدرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وهي تكشف
بجلاء مستوي المعيشة في القطاع. بينما تكشف أرقام مركز معلومات مجلس
الوزراء واقع الحال في مصر وذلك حسب الارقام المتاحة عن عام .2007
تقول هذه الأرقام إن وفيات الأطفال دون الخامسة في مصر بلغت حوالي 66 لكل
الف طفل وربما تكون انخفضت هذا العام الي 50 لكل ألف طفل.أما في غزة فتبلغ
وفيات الأطفال 25 لكل الف طفل.
ونتيجة لعدد سكان غزة المحدود نسبيا "5.1 مليون نسمة" فان نسبة عدد الاطباء
لكل الف فلسطيني تبلغ ثلاثة اضعاف النسبة في مصر.. أمهاتنا وأخواتنا لاتتاح
لهن الرعاية الطبية الفائقة عند الولادة الا ل 74% فقط اما في غزة فنساؤها
يتمتعن بنسبة رعاية وعناية تبلغ 99%.
اللاجئ الفلسطيني الذي ينام في المخيمات يتقاضي 350 دولارا شهريا. ترتفع
الي حوالي 1200 دولار شهريا اذا ما اضفنا اليها مكاسبه من التهريب وتجارة
الانفاق. أما في مصر فمازال الأجر أقل من 500 جنيه ويحصل طبيب الامتياز علي
هذا المبلغ السالف الذكر.
ودعونا نسأل "حماس" سؤالاً هاماً جداً هذا وقته لقد قدم مؤتمر شرم الشيخ
لإعمار غزة الذي عقد أول شهر مارس 2009 أربعة مليارات ونصف المليار دولار
لغزة.. مبلغ مهول لا يعرف أحد كيف تم انفاقه بالتحديد. لكن - بالأرقام -
سيكون نصيب الفرد أكثر من ثلاثة آلاف دولار بينما مازال متوسط دخل المصري
في العام أقل من 1700 دولار.
إن غزة يمكن ان تكون هي فينسيا الشرق الأوسط لو تخلي امراؤها عن المنطق
الذي يديرون به البلد.. هم يأمرون الرجال بالجلباب القصير والنساء بالنقاب
ويمنعون الاختلاط علي الشواطئ.. حسنا.. الا يمكن أن تكون غزة منتجعاً
سياحياً رائعاً تنجذب إليه الاستثمارات لو ساد السلام وترك الحمساويون
صواريخهم "الفشنك" وعاشوا لخدمة شعبهم بدلاً من التحول إلي عملاء لإيران
يفعلون ما يؤمرون به؟.
قلت لصديقي ان حماس لو وافقت علي المصالحة وعلي وقف اطلاق النار مع إسرائيل
لوقت طويل يمكنهم أن يتمتعوا بثراء مفاجئ يعود علي الشعب بالخير الوفير
بدلا من تجارة الانفاق وتهريب الأسلحة والمخدرات.. أهل غزة يملكون
احتياطياً كبيراً من الغاز تحت مياه البحر المتوسط ويمكنهم بيعه لإسرائيل
وتحقيق فائض ضخم. لكنهم يريدون تحرير الأرض من النهر للبحر.. الغزاوية
والحمساوية يفكرون في تأليب الرأي العام العربي علي مصر.. المظاهرات تندد
بمصر وقيادتها وتطالب بفتح دائم لرفح حتي لو أدي ذلك إلي حرب سادسة مع
إسرائيل.. لاضرر في ذلك.
أما قوافل الاغاثة والمشاركون فيها. فانهم من أصحاب الشو الإعلامي.. تجدهم
في مؤتمر قمة المناخ.. وأمام قمة الدول الثماني الكبري التي اقيمت في
ايطاليا مؤخراً. وأمام السفارات الأوروبية والأمريكية أثناء العقوبات
المفروضة علي صدام بعد غزو الكويت.. هؤلاء اصحاب اجندة سياسية وينتمون
لليسار الأوروبي.. هؤلاء يرفضون تماماً السياسات الأمريكية وتمكنها من
إدارة العالم ويطالبون بقيادة جديدة للعالم بدلا من واشنطن.. مظاهرة مثل
تلك التي نظمتها قافلة جالاوي في العريش ونويبع وغيرها هدفها مقاعد
البرلمانات الأوروبية.
اليسار الأوروبي كله يكره الولايات المتحدة ويبني استراتيجيته علي محاربتها
في كل مكان.. لذلك فكل ما نشاهده من احتجاجات ضد واشنطن وإسرائيل ليس حبا
في زيد ولكن كراهية في عمرو.. ليس حبا في الفلسطينيين ولكن كراهية في
أمريكا وإسرائيل.. هذه الكراهية هي مفتاح مقاعد البرلمانات في فرنسا
وانجلترا وإيطاليا وحتي تركيا.
جالاوي حقق ثروة طائلة عن طريق جمع التبرعات من أصحاب النيات الحسنة تضامنا
مع العراق أثناء العقوبات علي صدام حسين.. كل ما فعله الآن هو استبدال غزة
بالعراق.. جالاوي مؤسس حزب "الاحترام" البريطاني يستعد لخوض الانتخابات
البرلمانية في الصيف القادم وحزبه معروف بعدائه الشديد لأمريكا ويدعو إلي
مقاومتها.. جالاوي السياسي الوحيد في العالم الذي أيد الهجمات الإرهابية
علي أمريكا وقال إنها نتيجة لسياستها. وهو حاليا يساند طهران في أزمة ملفها
النووي مع العالم.. وطبعا جالاوي لا يفعل شيئا بالمجان وقد حصل من طهران
وتركيا علي التمويل اللازم.. هذه هي القصة ببساطة.. جالاوي يتظاهر في
العريش ليفوز حزبه في انتخابات بريطانيا.. والغاية دائما تبرر الوسيلة.
|