|
* الخميس 3
من ذى القعدة 1430هـ - 22 من اكتوبر 2009م
صفوت الشريف في أجرأ حوار عن الحزب والحكومة والسياسة:
لا نلجأ للرشاوي الانتخابية
الخريطة السياسية لمصر تتغير
نذهب للفقراء ونرفض الديكورات
حوار : محمد علي إبراهيم :
الحوار مع صفوت الشريف مهمة صعبة فهو أشبه ما يكون باللعب مع بطل شطرنج
يحفظ الرقعة عن ظهر قلب ويقرأ ما تفكر فيه فيقوم بافساد خطتك بثلاث أو أربع
نقلات.. صعوبة الحوار انك يستحيل أن تسبقه فزمام المبادرة معه.. لا توجد
ثغرات تنفذ منها إلي عقله.. ربما يكون المسئول الوحيد في مصر المستمتع
بالعمل العام.. ايمانه بالحزب الوطني بلا حدود.. جرب أن تجادله في قناعاته
أو تهز يقينه في مبدأ أو قضية أو موقف وستجد نفسك مقتنعا بما يقوله وتنسي
النقد الذي كنت تدخره لمواجهة معه.
هو ليس من عينة المسئولين الذين يغضبون من الاتهامات أو مفاتحتهم في أوجه
التقصير التي تكتب عنهم.. أسلوبه الذي ينجح دائماً هو انه يعترف بوجود
المشاكل لكنه يعطيك في أسلوب بليغ أسباب وجودها ويقدم لك حلولاً لها ولا
ينسي أن يشرح لك الأوضاع العالمية والعربية والإقليمية.. حواري معه عن
المؤتمر السنوي للحزب الوطني والاستعداد له وواقع الحياة السياسية وأحوال
المصريين استمر لساعتين وحضر جزءا كبيرا منه المهندس أحمد عز أمين التنظيم
الذي كان له جهد ملحوظ في انتخابات الوحدات الحزبية التي جددت شباب الحزب
الوطني.
حواري مع صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني ورئيس مجلس الشوري ورئيس
المجلس الأعلي للصحافة اقتصر علي صفته الأولي فقط وهي الصفة الحزبية ولو
كنا تطرقنا إلي باقي الملفات لاستغرق الحوار 10 ساعات والرجل وقته ثمين
خصوصاً في فترة الإعداد لمؤتمر الحزب.
ورغم علمي انه ربما يكون هناك حوارات أخري لصفوت بيه لزملاء وزميلات في
الصحف والمجلات وحتي في القنوات التليفزيونية. إلا أنه يعرف جيداً كيف يقول
"جديداً" في كل مرة ويطل علي القراء بمعلومات وأخبار ورؤية للواقع السياسي.
علي أية حال دعونا نقرأ حوارا صريحا فيه اعتراف بالسلبيات وآمال في تحقيق
الطموحات وتحفيز لحكومة الحزب حتي لا تركن إلي ما نفذت وتنسي أن برنامج
الرئيس الانتخابي مازال به بعض القطاعات التي تحتاج انجازا سريعا قبل
..2011 وإلي التفاصيل.
رئيس التحرير :
المؤتمر العام القادم للحزب الوطني هو آخر مؤتمر قبل الانتخابات التشريعية
القادمة. ورغم تخطيط الحزب الجيد والواقعي لمستقبل المصريين. إلا أن الناس
تري أن حكومة الحزب مازالت عاجزة عن ترجمة الأحلام والمخططات السياسية إلي
واقع تعايشه الجماهير. ما رأيكم في هذا؟!
صفوت الشريف:
يجب أن نتكلم بواقعية. والواقعية تقول إن هناك برنامجاً للرئيس مبارك. وهو
برنامج انتخابي أعلنه في عام 2005. وكان برنامجاً طموحاً ونحن خضنا بهذا
البرنامج انتخابات مجلس الشعب 2005. والتجديد النصفي لمجلس الشوري في .2007
وهو نفس البرنامج الذي خضنا به الانتخابات المحلية علي مستوي الجمهورية.
بكل الحسابات الدقيقة نقول إن كل ما أنجزته الحكومة بالفعل قد تجاوز في بعض
القطاعات ما حدده البرنامج الانتخابي.
هناك قطاعات أخري لم يتحقق لأنها قد تحتاج إلي وقت أطول مثل موضوعات
الإسكان أو البنية الأساسية والطرق والكباري إلي آخره. وهي تحتاج إلي وقت
أطول.
لكن المهم أن هناك تركيزاً ومتابعة. هذه المتابعة واضحة من لقاءات الرئيس
مبارك. وعقد لقاءات ميدانية متكررة من زيارات الرئيس مبارك المكثفة التي
نتابعها علي الشاشات وأيضا نراها في اجتماعاته.
لأن هناك تصميماً علي الوفاء بما وعد به سيادة الرئيس وأصبح ملكاً للناس.
أما لماذا لا تشعر الناس بهذا للأسباب التالية:
أولاً: اعتقد هناك تحديات كثيرة واجهت الحكومة في إطار الأزمة الاقتصادية
العالمية التي تأثر بها العالم كله. ومن أول الولايات المتحدة الأمريكية
إلي المملكة المتحدة إلي الدول الأوروبية إلي الدول الآسيوية كلها تأثرت.
كلها أصبح بها أعداد كبيرة من البطالة وأصبح هناك استغناء عن العمالة وأصبح
هناك مشاكل كبيرة. واتخذت هذه البلاد إجراءات صعبة لمواجهتها.. غير أن
الحكومة المصرية استطاعت أن تشرحها للمجتمع وأن يعيش المواطنون مع هذه
الإجراءات دون أن يحدث تذمر. بل تحمل لهذه الإجراءات.
أنا أعتقد أننا في مصر واجهنا هذه الأزمة بحكمة وبضخ استثمارات كبيرة
واستثمارات بنية أساسية كبيرة والحفاظ علي العمالة المصرية سواء في الحكومة
أو قطاعات الأعمال العام والخاص.
أيضاً واجهناها بمزيد من العدالة الاجتماعية في ضخ أموال لتطوير السلع
التموينية أو التوسع في البطاقات التموينية أو علاوة ال 30% للموظفين لو
تتذكروا في العام قبل الماضي. أو ال 10% هذا العام رغم الأزمة وتمت بعد
تدخل سيادة الرئيس.
لكني أقول إن الحكومة ليس لديها تسويق جيد لما تقوم به بالنسبة للمجتمع.
وأيضاً وجود شوشرة إعلامية سواء من الفضائيات المغرضة والتي تستهدف مصر. أو
من الداخل من بعض الصحف والأقلام تجعل الصورة سوداء وتجيد إحباط الروح
المعنوية.. وتشعره دائماً بحالة من اليأس والاحباط. وهنا أقول إن الحزب
يبذل جهداً كبيراً لوصول هذه الرسالة إلي المجتمع. ويختلف شعور المواطن
فيما نتحدث فيه في القاهرة عن المحافظات الأخري. ننزل للمحافظات ونري ما
يشعر به الناس ويتحدثون عنه ويشعرون بما يقدم لهم أم لا. يوجد بعض المشاكل
والأزمات. لكنها تحتاج إلي تكلفة مادية كبيرة وأعباء مادية فجاءت الأزمة
الاقتصادية لتجعل يد الحكومة مغلولة إلي حد كبير. لا يمكن أبداً في ظل
الأزمات الاقتصادية أن تسعي لزيادة المرتبات والحوافز إلي آخره. المواطنون
معذورون لأنهم لا يشعرون بخطورة الأزمة المالية ولا آثارها. بينما هذه
الأزمة لو لم تكن مصر قد حققت إصلاحاً اقتصادياً وحققت أيضاً ضبطاً في
الأداء المصرفي ونجت من شرور هذه الأزمة إلي حد كبير لكان الموقف صعباً جداً.
الأعباء كثيرة وثقيلة غير الزيادة السكانية غير المحسوبة علي الإطلاق.
علينا أن نتصور لو كان سكان مصر 60 مليوناً كيف كان شكلنا. سكان مصر يوم
تولي الرئيس المسئولية كانوا حوالي 45 مليوناً ماذا كان الوضع عليه ساعتها.
ومع هذا نجد أن مستوي المعيشة يزداد ويرتفع عن ذي قبل. ارجع وأقول ان
الطموحات وهو شيء مشروع. ولكن الطموحات أكبر من الإمكانيات. الشوشرة
الإعلامية والعقل المصري أصبح في ظل الانفتاح والسماوات المفتوحة يتعرض
للكثير من حملات التشكيك وإشاعة روح اليأس في المجتمع. لكن تظل الحكومة
دائماً مطالبة من الحزب بأن تواجه الكثير من الاحتياجات الملحة للمواطنين.
صحيح أن الأداء الاستراتيجي مهم لبناء الأمم ولكن حاجة الناس الأساسية يجب
الوقوف إلي جانبها. عندما يكون الفلاح اليوم يتكلم رغم أن حالته الاقتصادية
أفضل إلا أن عنده مشكلة في شروط قروض بنك الائتمان يجب أن نبحثها. وعندما
يكون عنده مشاكل في عملية التسعير والتسويق يجب أن نبحثها. عندما يكون عنده
أيضاً مشاكل في تنظيم عمليات الري ومشاكل الترع إلي آخره يجب أن نبحثها.
وعندما يكون هناك ناس في بعض المناطق بلا صرف صحي رغم الجهد القائم في
موضوع الصرف الصحي والمياه وهو جهد لم يحدث في تاريخ مصر. ومازال هناك بعض
النقاط يجب أن نتوقف عليها. هذا حق الناس.. لماذا يشكو الناس من الفساد؟ في
بعض الخدمات يلزم لنا أن نتوقف ونبحثها. وهذا الذي يجب أن يشعر به المواطن.
عندما تجد رغيف الخبز سيئاً رغم أن الحكومة تتحمل دعماً كبيراً فيه. ولكن
هناك شكوي في بعض الأماكن وبعض المحافظات نتيجة فساد يجب أن نتصرف. هذه
المسائل هي التي تجعل شعور المواطن غير إيجابي وعندما يكون المواطن لديه
مشكلة في التنقل بين المحافظات أو داخل المحافظات وعندما يواجه الشباب أزمة
في الذهاب والعودة من جامعاتهم يلزم أن تعطي أولوية. لذلك هذا المؤتمر يضع
يده علي مشاكل الناس ويناقشها مع الحكومة حتي يكون لنا إعلان في هذه
المرحلة عن مواجهة حاسمة تتعامل مع القضايا التي تهم الناس في حياتهم
اليومية.
رئيس التحرير:
هناك مقولة تقول إن الحزب الوطني الديمقراطي أكبر الأحزاب المصرية وفي نفس
الوقت أقواها. وواقع الأمر يقول إنه لم يعد يتنافس مع أحزاب أخري. فلا توجد
أحزاب قادرة علي منافسته. هذا الكلام نظرياً يعني أن الحزب ممكن أن يضعف من
قلة المنافسة أو من عدم وجود ما يشجعه ويحفزه علي السعي للأفضل. لأنه أكبر
الأحزاب وأقواها وبالتالي المنافسة أمامه ضئيلة. ما رأيك في هذا الكلام؟
صفوت الشريف:
التعددية الحزبية أساس للحياة السياسية. طالما أنك تأخذ بالنظام الديمقراطي
القائم علي التعددية. لابد أن تكون هناك أحزاب منافسة. وأنا من مسئوليتي أن
أجعل الحزب الوطني قوياً وهياكله التنظيمية قوية. لأنه حزب كبير وحزب يقود
العمل السياسي. هذا ليس عيباً يؤخذ علي الحزب. واستخدم في تطويره الأسلوب
الديمقراطي. وعندها تكون منافسته أقل لا أضعف. ولكن أنظم نفسي وبيتي في ظل
من الهدوء النفسي. وهذه الأعوام من 2002 إلي 2007 عام الديمقراطية للحزب
الوطني. عام إعادة بناء الحزب الوطني. أعلنا في 2002 نظاماً سياسياً جديداً
وفكراً جديداً. كنا في انتظار أن نتعامل مع الأمور المتلاحقة. أيا كانت
انتخابات رئاسية أو تعديلات دستورية أو انتخابات مجلس الشوري أو انتخابات
مجلس الشعب أو الانتخابات المحلية. كنا دائماً نلهث مع الأحداث الجارية.
كنا نحاول بقدر ما نستطيع أن نعطي تماسكاً وإعادة بناء أنفسنا بالمقبول
والمعقول.
وأذكر أن الرئيس مبارك في عام 2000 أعلن ودعا الأحزاب السياسية جميعاً أن
تعيد نظرتها الداخلية وأن تقوي كوادرها. وأن تفرض الديمقراطية في داخلها
حتي تقوي هذه الأحزاب.
قال أنا أبدأ بالحزب الوطني الديمقراطي وعليكم أن تبدأوا بأنفسكم. ونحن
بدأنا دراسة من 2000 إلي 2002 وأعلنا منهجنا في 2002 كأننا حزب يبدأ.
ماذا فعلت الأحزاب الأخري؟! كان في يدها هي الأخري أن تقوي من بنيانها
الداخلي. ولكن النزاعات الداخلية داخل الأحزاب السياسية للأسف أضعفت من
عضدها. وعلي وجه التحديد الأحزاب الكبيرة.
الأحزاب التي لها تاريخ في بداية التعددية ولها منابرها ولها جذور ولا ننكر
أنها مازال لها جذور.
مثل أحزاب الوفد والتجمع والناصري والأحرار.
انشغلت في أمور داخلية واعتمدت في مرحلة ما علي الصحافة لتعبر عنها ولم
تعتمد علي هياكلها التنظيمية. الصحافة ليست بديلاً عن الأداء الحزبي في
الشارع.
أري أنه ليس عيباً أن يقوم الحزب الوطني بترتيب البيت لأنه حزب الأغلبية.
ويتحمل مسئولية تاريخية في مرحلة انتقالية وتاريخية عالمية وإقليمية ومحلية.
ويتحمل عبء الاصلاح السياسي والدستوري والتشريعي والاجتماعي والاقتصادي
ليواكب المتغيرات العالمية ويضع مصر علي الخريطة العالمية كدولة لها حضارة
ولها القدرة علي أن تفعل التغيير والإصلاح وتعطي نموذجاً للديمقراطية.
الديمقراطية التي لديها الحصانة والوقاية الداخلية لمجتمعها ولا تصلح بتدخل
من الخارج.
لابد أن تكون ديموقراطية الأحزاب نابعة منها متفقة مع قيمها وفي الوقت نفسه
أقول إن الأحزاب المصرية لديها إمكانية ولها تربة صالحة في الانتخابات
القادمة لكي تقوي من تواجدها في الشارع وتعد نفسها.
اعتقد ان هناك أحزاباً مؤهلة بأن تؤدي هذا الدور وقبل هذا في انتخابات
سابقة وقديمة كان الوفد له عدد من النواب في البرلمان وكان حزب العمل له
وكان ايضا للأحرار وكذلك التجمع والناصري. أنا أقول هناك أحزاب أخري واعدة
تتحرك وممثلة في المجالس النيابية سواء جاءت بالانتخاب أو جاءت بالتعيين.
مازالت هناك مصاعب لكن لا يوجد بديل علي ان تقوي أحزابنا السياسية ولا بديل
إلا ان تقوي.
نحن كحزب وطني نتمني ذلك ونفتح عقولنا وقلوبنا وغير صحيح ان الحزب الوطني
يحارب الأحزاب السياسية. اننا نريد منافسة والمنافسة منافسة مشروعة وغير
صحيح ما يقال انه لا أحد يقدر أن يعقد اجتماعاً أو مؤتمراً. هذا غير صحيح
الشارع مفتوح.
لم أر أبدا مشكلة. المشكلة فيما هو غير شرعي إنما الأحزاب الشرعية لا شك
أنها تأخذ فرصتها كاملة. أنا أقول انه إذا غابت الأحزاب الشرعية تترك فراغاً
للعمل غير المشروع.
التواصل الجماهيري
رئيس التحرير:
دائما أكتب وأقول ان الحزب الوطني حزب جماهيري وليس حزب نخبة. فهل تري ان
الانتخابات التي تمت علي مستوي القاعدة في الوحدات حوالي 7 آلاف وحدة هي
زيادة انتماء للفكر الجديد ونشر أفكار الحزب الرئيسية وزيادة الوعي بمبادئه
خصوصا كما قلت ان الحزب الوطني حزب جماهيري وليس حزبا نخبويا. هل انت راض
عن التواصل الجماهيري بين الحزب والمصريين عموما؟
صفوت الشريف:
الحزب جزء من المصريين هو حزب لكل المصريين. حزب لكل مصري. ولكن الحزب فيه
توازنات كثيرة فيها الفلاح والعامل والمهني والرجل والمرأة والكهل والشباب
ورجال الأعمال. يجمع كل هؤلاء لأن المجتمع متكامل في الأركان ولا يستطيع
المجتمع أبدا أن يثبت جزءا أو شريحة من شرائحه لأن كل هذا متكامل مع بعضه
والحزب الوطني نموذج للمجتمع المصري لأنه عبارة عن أطباء ومحامين والمهنيين
بكل أشكالهم وكل الفئات والحاصلون علي الدكتوراه والماجستير ثم الحاصلون
علي الابتدائية ومن يجيدون القراءة والكتابة يعني تشكيلة كاملة موجودة.
حزبنا يصل إلي ما يزيد علي ثلاثة ملايين وصممنا علي ان يتم تحديد العضوية
قبل الانتخابات وعلي ان يفتح الباب حتي نجس النبض. مدي اقبال الناس علي
الحزب.
أنا اعطيك أمثلة الحزب من 2002 حتي اليوم تغيير شامل في احلال العضوية.
ليست عضوية 2002 لأن اليوم عندنا ما يقرب من 60 أو 65% من العضوية في السن
من 18:.40 هذا يعني انه ليس هو الحزب القديم. يعني الحزب الوطني الجديد كان
واعدا وكان جاذبا للشباب للانضمام له.
الحزب لم يدفع لمن ينتمي إليه. لا يعطيه شيئا بل يأخذ منه هذا معناه ليس
هناك شبهة الاستفادة منه.
الحزبية عطاء وعندما فتحنا في الانتخابات الأخيرة باب العضوية لمدة شهرين
أو ثلاثة دخل ما يقرب من 380 ألف عضو جديد سمح لهؤلاء الجدد خوض العملية
الانتخابية والتصويت حتي نحدث التغيير. نسبة التغيير في اللجان الحزبية
تتعدي 60 وتقترب من 70% وهي نسبة التغيير فقط.
نسبة التغيير في أمناء الوحدات الحزبية تصل إلي حوالي 38% معني هذا أنك
أمام حزب جديد وانه جاذب لعضوية جديدة واعمار جديدة هي التي تتفاعل الآن.
تطمئن علي الحاضر والمستقبل. لم يعد الحزب المنغلق علي نفسه والذي تتم
عملياته بالتزكية ولكن أصبح حزبا له كيانه وبنيانه وقواعده. يعني انه حزب
جاذب للناس.
نحن انهينا عصر الانفراد. الحزب الذي يشعر انه منفرد بالساحة يصاب بالعطب.
نحن انهينا هذا.
الحزب منفتح. الحزب يخدم الناس. الحزب بأبنائه وهو يتبني أحلامهم. الحزب
أحلامه تفوق الحكومة لأنه يعبر عن آمال الناس.
الحزب موجود في كل مشكلة طبقا لطبيعة تواجدها سواء كانت خاصة بالفلاحين أو
خاصة بعمال أو خاصة بحقوق أو خاصة بالنوبة.. أو.. أو....... متواجد في
الصعيد ويتفاعل وعندما تنزل إلي الشارع وتنزل إلي المحافظات تعرف مقدار ما
يواجهه الحزب وكيف يقف إلي جانب الناس. عندما نقول اليوم ان مشروع الألف
قرية الأكثر فقرا الذي تتابعه أمانة السياسات هو تغيير لوجه مصر فنحن
صادقون ألف قرية ليست بالشيء القليل.. ألف قرية وأي مجلس محلي قرية يتبعه
أربع أو خمس نقاط كما رأيتم.
حين نقوم بعملية تحديث وتجديد في المناطق الأكثر فقرا كان من الممكن ان
نذهب إلي المزدهرة ونقوم ببعض الديكور بها نحن لا نتعامل مع الديكورات.
نتعامل مع الحقائق والواقع لأننا نسعي إلي إصلاح حقيقي.
ليس الإصلاح المظهري. لا إصلاحنا الديمقراطي مظهري ولا اصلاحنا الاقتصادي
مظهري ولا إصلاحنا الاجتماعي مظهري رغم ان التعامل مع الحقائق يزيد الأمور
صعوبة لأن هذه مسئولية تاريخية.
الانتخابات هي المرآة إذا كان الناس راضين عنك ويلمسون انجازات يختارونك أو
غير ذلك.
أنا لا أقول لا يوجد لدي مشاكل لا لدي مشاكل ولكن من في أي مكان يفتح عينه
ولا يجد شيئا جديدا.. انظر حولك في أي مكان ستري شيئا جديدا إما شارع أو
كوبري أو زراعة أو توسع أو مصانع.. تابع زيارات الرئيس وافتتاحاته. مشروعات
عملاقة ومشروعات كبري من الفيوم لدمياط إلي سيناء إلي أسوان إلي الصعيد.
انزلوا الصعيد واحكموا. نعم عندنا مشاكل وكل أمة عندها مشاكل تعمل عليها..
لكن هل هناك تقدم أم لا؟!
رئيس التحرير:
هناك سؤال هل ممكن ان يأتي وقت الحزب الوطني يحصل علي 60 أو 65% من أصوات
الناخبين ويكون راضيا عن هذه النسبة ويستطيع بهذه النسبة ان يجاري ويناظر
المعارضة بقوة داخل مجلسي الشعب والشوري؟
صفوت الشريف:
أي حزب يسعي دائما للحصول علي الغالبية. هذه الديمقراطية في العالم ولكن
يظل صندوق الانتخاب هو الفيصل.
نحن نرحب بمنافسة شريفة في اطار صناديق الانتخاب وصناديق الانتخاب في اطار
نظام انتخابي شفاف شفافية كاملة ولا نخشي في ذلك شيئا أبدا وفي النهاية
إرادة المواطنين تحترم. لكن نتكلم عن صفقات. الحزب الوطني ليس بينه وبين أي
حزب أو أي فصيل من فصائل العمل السياسي أية صفقات لأنه من يستطيع أن يعقد
صفقة وهو لا يملك شيئاً .الإرادة الشعبية هي صاحبة القرار.
لا يملك الحزب الوطني ولا يعطي لنفسه حق ان يتحدث باسم الناس وهو يتحدث بما
يعطوك هذا حق ويعطوك هذه الوكالة وهذه النيابة.
الحزب الوطني لا يعقد صفقات سواء مع أحزاب شرعية أو أي فصيل سياسي يعمل
لأنه لا يملك هذا الحق. هذا الحق حق الشعب وصاحب الإرادة في الاختيار.
من يعمل صفقة يتعاقد علي ما لا يملك.
رئيس التحرير:
أجبت سيادتكم علي جزء من سؤال.. هل أنت راض عن الأداء الحكومي لكن ما الذي
تراه يمكن أن تقدمه الحكومة حتي تحسن فرص الحزب في الانتخابات القادمة؟
صفوت الشريف:
هذا المؤتمر الذي نحن بصدده يتعامل مع مشاكل تهم الناس وتهم قطاعات عريضة
كما قلت.
الفلاحون مثلا لهم قضايا خاصة مع بنك الائتمان الزراعي وشروط الاقراض
والبعض منهم لهم مشاكل في عدم القدرة علي السداد كما ان قرار اسقاط الديون
الذي اتخذه الرئيس لا ينطبق علي البعض منهم وعلينا ان نبحث ذلك.
لديهم بعض المشاكل في عملية التسويق وعملية التوريد وعملية الأسعار
والتسعير لابد ان نتعامل مع هذا.
هناك سياسات استراتيجية للزراعة وللري إلي آخره. ولكن هناك مشاكل حاليا
لابد أن نتصدي لها.
هناك مشاكل في قطاعات أخري مختلفة لابد ان نتعامل معها كما أقول في النقل
والمواصلات والنقل الداخلي في المحافظات. التنقل بين المحافظات بعضها البعض
وفي الارتقاء بالسكك الحديدية وفي عملية مياه الشرب.. رغم ان الجهد الذي
حدث جهد كبير وضخم للغاية لم يحدث في تاريخ مصر. إنما اقول مازال هناك بعض
النقاط تحتاج إلي أولويات.
علي الحكومة أن تعيد أولوياتها في قطاعات العمل المختلفة بأن توجه جزءا من
استثماراتها لمعالجة المشاكل القائمة والحالية التي تهم الناس.
التعليم نفس الشيء وكذا الصحة. اليوم الناس تعاني وما هي أسباب معاناتها؟
فهي تعاني من عدم القدرة علي مواجهة ارتفاع اسعار الدواء الخاص. اليوم
المستشفيات العامة الحكومية محتاجة إلي اهتمام أكثر. إذن يجب ان نفعل ما
طالب به الرئيس في البرنامج الانتخابي اننا نضع أهمية للتأمين الصحي
وبالتالي المؤتمر معني في هذه المرحلة بذلك ويواجه هذه المشاكل من ضمنها
الزراعة والتأمين الصحي والصرف والمياه والاسكان وايضا فرص العمل.
أوراق هامة
رئيس التحرير:
البعض يتصور ان المؤتمر السنوي للحزب. اجتماع روتيني ليس له نفس اهتمام
المؤتمر العام. لكن مع ذلك أشعر ان هذا المؤتمر بالتحديد وهو آخر مؤتمر
يعقد قبل الانتخابات وبالأوراق التي تقترح فيه. يمثل علامة فارقة بالنسبة
للمؤتمرات السابقة كلها. سواء كانت مؤتمرات سنوية أو مؤتمرات عامة.. ما هي
أهم الأوراق التي سوف يتم مناقشتها في الحزب وتكلف له ترسيخ شعبيته عند خوض
الانتخابات القادمة؟
صفوت الشريف:
أولا المؤتمر العام كل أربع سنوات مؤتمر له بريق خاص وأهمية خاصة لماذا؟
لأن المؤتمر العام يتم فيه انتخاب رئيس الحزب ويتم فيه اعادة انتخابات
الأمانة العامة وهيئة المكتب وفيه تغيرات للجميع. هذا يعطيه صفة خاصة ثم ان
المؤتمر العام يهتم بعدة موضوعات لها جانب استراتيجي. يعني تعطيني رؤية
لأربع سنوات.
المؤتمرات السنوية تمسك هذه الرؤية المتكاملة وتتعامل معها وتقدم كشف حساب
ومتغيرات تطرأ وتحديات تطرأ لهذا يكون المؤتمر السنوي يكمل المؤتمر العام
ويتعامل مع متغيرات ليس هناك ما يسمي خطة ثابتة لا تتأثر بشيء. مثلا عندما
كنا نتكلم في المؤتمر العام من عامين لم تكن هناك الأزمة المالية كانت أزمة
الغذاء وهذه تغيرات. لما تكلمنا في هذا المؤتمر لم تكن هناك أنفلونزا
الخنازير ولكن كان هناك أنفلونزا الطيور.
أصبح اليوم عندنا شيء جديد وهذا يعني باستمرار ان المؤتمرات السنوية تتعامل
مع قضايا مرحلية وقضايا تفرض نفسها. بالتالي هذا المؤتمر يتعامل مع قضايا
تهم المجتمع وشرائحه المختلفة ويعتبر مؤتمرا يعطيني قاعدة انطلاق لعام
.2010
2010 بالنسبة لنا وللحياة السياسية يمثل نقلة ووقفة حاسمة سواء كانت
انتخابات مجلس الشوري والتجديد النصفي الذي يبدأ في ابريل وينتهي في يونيو
أو مجلس الشعب الذي يبدأ في سبتمبر وينتهي في أكتوبر قبل انعقاد الدورة
الجديدة. بالتالي هي سنة حسم بالنسبة لنا وسنة حصاد أيضا.. لأن كل جهدنا من
2002 إلي 2009 وكل جهدنا في بناء الحزب والتنظيم وهياكله. كلها تصب في
النهاية للوصول إلي نتائج هذه الانتخابات.
الحزب السياسي في الآخر محكه النهائي هو قدرته علي خوض الانتخابات والحصول
علي ثقة المجتمع والمواطنين. لدينا عدة اوراق طبعا السياسات الاقتصادية كما
قلت قبل هذا وواجهنا أزمة مالية واقتصادية وواجهتها الحكومة بسياسات جيدة
وواجهها الحزب بسياسات لها مرونة وقدرة علي التعامل مع هذه الأزمة.
اعتقد بكل القياسات وكل التقارير الدولية ومن المؤسسات الدولية تقول ان مصر
استطاعت ان تتعامل مع هذه الأزمة أفضل مما يكون. الدليل انه في ظل الأزمة
نهتم بالعدل الاجتماعي أكثر. نهتم بالعدالة الاجتماعية أكثر. نهتم بالقري
الأكثر فقرا أكثر. نعطي معاشات للضمان الاجتماعي أوسع وأكثر ونزيد أجور
العاملين 10% إلي آخره.
البنية الأساسية تضخ فيها 15 مليارا ثم زيادة أخري. ميزانيتك تزيد ولا
تتقلص. زادت الودائع في البنوك وتحصل علي أكبر نسبة فائدة في العالم!! كل
هذا يجب ان نتوقف أمامه ونحلله أمامنا ورقة السياسات الاقتصادية تستعرض
حزمة الإجراءات التي اتخذت لحماية الاقتصاد المصري من السلبيات وايضا جهود
خاصة بزيادة الاستثمار منوط بها أماكن مثل الصعيد وغيرها واهتمام أكثر لها.
لدينا ورقة خاصة مهمة لسياسات التعليم وكما تري اليوم منظومة التعليم
السنوي وحركة التطوير التي حدثت كل هذا يناقش في أروقة الحزب. ورقة خاصة
بسياسات الصحة. التأمين الصحي وهو مطلب جماهيري. العلاج والدواء إلي آخره.
تحديث المستشفيات الحكومية والوحدات الصحية الريفية.
سياسات الزراعة مهمة للغاية كما أشرت سواء بالنسبة للري أو بالنسبة إلي
السياسات الزراعية.
السياسات الخاصة بالتنمية الاجتماعية ومكافحة الفقر وهي مهمة جدا خصوصا
تجربة الألف قرية.
الخدمات التي تقدم للأسر الفقيرة ومعاشات التضامن الاجتماعي. البطاقات
التموينية. ما مواقفها وما تحتاج إلي زيادة أو غير ذلك.
هناك سياسة المواطنة وهي ورقة مهمة عندنا. جميع هذه الأوراق تتطور أولا
بأول واعتقد اننا نعطي أهمية لعدة تشريعات مثل قانون 100 الخاص بالتنظيمات
النقابية. نريد ان نفعل هذا القانون وينتهي عصر الحراسة علي النقابات
المهنية والحزب الوطني لا يتدخل في الانتخابات النقابية عندما يحل التطرف
ويبحث عن اقتناص النقابات من أهلها. عندئذ يكون علي الحزب مسئولية في
مساندة مرشحيه وعندما ينجح الحزب في مساندة مرشحيه فهذا ليس بالشيء الجديد.
النظام الأساسي ينص علي ان كل أمانة مركزية من الأمانات مسئوليتها ان تقف
إلي جانب مرشحيها في الاتحادات وفي النقابات وفي أي انتخابات يخوضونها.
نساند مرشحينا عندما تحدث محاولة لاغتصاب النقابة أو الاتحاد هنا لابد ان
يتواجد الحزب.
ورقة المواطنة كما قلت بها قانون خاص بالتنظيمات النقابية. بها اهتمامات
بتطبيقات اللامركزية وتكلمنا عنها قبل ذلك وبها عدم المشاركة وكما نعلم
المرأة اليوم بعد ان حصلت علي المقاعد في مجلس الشعب فعلينا دور في عملية
التثقيف السياسي وجعل الثقافة ثقافة تحمي المجتمع.
كما اقول تحافظ علي قدرات المجتمع وتحافظ علي العقل المصري. نحن نهتم هذه
المرة بقضية الثقافة بشكل كبير لأن المجتمع يتعرض لموجات من الرسائل التي
تحدث كثيرا من البلبلة وكثيرا من الدعوة إلي فقدان الهوية والاستخفاف
بعملية المواطنة وهذا أمر خطير ونحن نسعي كل السعي لتثبيت هذه القيم
ومواجهة قوية لمصادر هذه الدعاوي.
لدينا ورقة خاصة بسياسات مصر والعالم. مصر لها دورها ولها مواقفها في قضايا
اقليمية وقضايا أيضا عالمية. من أهمها ان تكون منطقة الشرق الأوسط منطقة
خالية من أسلحة الدمار الشامل.
تحقيق السلام بين الاطراف الفلسطينية - الفلسطينية والفلسطينية -
الإسرائيلية.
الموقف بالنسبة للسودان ودارفور والموقف بالنسبة للعراق ومواصلة تحريرها من
التواجد الأجنبي والتدخل في شئونها والحفاظ علي وحدة أراضيها. مواقف كثيرة
تشملها هذه الورقة. أعتقد أن مصر بالرئيس مبارك وبمواقف لها شموخ كبير
والحزب له مواقف عديدة.
الحزب وقف وقفة قوية بالنسبة لمحاولات التشكيك في الدور المصري والتهجم علي
مصر.
وكان الرئيس شامخاً في الكويت. وكان شامخاً في مواجهة شق الصف العربي.
أيضاً كان الحزب له موقف قوي في عملية مساندة الشعب الفلسطيني. وحملات
الغوث التي خرجت من محافظات مصر.
واستقبال أيضاً المعونات الآتية من الخارج وسعدنا بهذا.
هيئة المكتب ذهبت إلي غزة وخصصنا من موازنة الحزب أموالاً لشراء سيارات
الاسعاف. كان لنا موقف.
كان لنا موقف أيضاً للتصدي لعمليات الإرهاب التي تعرضت لها مصر في شارع
الأزهر أو كنيسة العذراء.
كم من المواقف قوية وواضحة. وتحرك شعبي ومساندة شعبية. وتبصير الناس بمخاطر
هذا. نعتقد أن الحزب يواصل هذه الوقفات.
المجمعات الانتخابية
رئيس التحرير:
الحزب أعد الأجيال الجدد الذين يخوضون الانتخابات في جميع الدوائر. أم أنه
سوف يستغني عن أعضائه المتمرسين أصحاب الخبرات . ويكون هناك دم جديد؟!
صفوت الشريف:
الأصل ماذا يريد الناس. الأصل من هو الأصلح. الأصلح هذا. هو من تجمع عليه
استطلاعات الرأي الحقيقة العملية الفعلية التي تجريها أمانة التنظيم والتي
أجريناها مبكراً. خرجت شائعة حل البرلمان.
أصبح اليوم اختياراتنا لمرشحينا ليس بالاختيار العشوائي. ولا اختيار تحكمه
الشللية ولا اختيار تحكمه أي مصلحة.
المصلحة الأساسية هي من يستطيع ان يتحمل مسئولية النيابة عن الناس ومن
تتوفر فيه شروط العمل السياسي. والفهم والنزاهة والقدرة علي ان يتجمع حوله
المواطنون.
يأتي من خلال شيئين. استطلاعات للرأي حقيقة مهمة حتي نتعارف علي الرأي.
وليست نهائية لأنها ممكن أن تتغير بين يوم والثاني .
وعندنا نظام للاختيار وهذا النظام نظام ديمقراطي وهو وجود المجمع الانتخابي.
ما حصل من انتخابات في الوحدات الحزبية وتغيير في الهياكل القيادية تبعاً
لها. تعني مقدمة إلي أن المجمعات الانتخابية سوف تكون مجمعات جيدة.
هناك تغيرات 38% في الأمناء ووصلت إلي أكثر من 60% في اللجان الفرعية لجان
الوحدات الحزبية.
هذا يعني ان عناصر المجمع الانتخابي عناصر جادة تبحث عن اختيار العناصر
الأفضل والقيادة الأفضل التي يقدمها الحزب للجماهير.
من المهم ان يختار المجمع شخصاً ويكون هذا الشخص الذي اختير واجتمعوا عليه
مقبولا من الناس. هنا دور هيئة المكتب ودور الأمانة العامة في تحقيق هذا
الاختيار وهذا التناسب.
بالتالي أننا سنتقدم دون النظر للخلف ولم يعد عندنا ما يسمي بجديد وقديم
وليس هناك تغيير من أجل التغيير ولكن هناك تغيير من أجل الأفضل.
هذا يعني وجود العناصر الأكثر تمثيلاً للمجتمع. وهذا ينعكس علي ان يكون
هناك التزام حزبي.
عندما تحسن الاختيار وتعطي للناس حق الاختيار. يقابل هذا حق الالتزام.
والالتزام الحزبي عندنا اعتقد ان له أهمية قصوي في عملية الانتخابات
القادمة.
لأن الحزب الوطني فيما خسر من مقاعد في انتخابات 2005 لم تكن الفروق كبيرة
بين الفائزين علي أعضاء الحزب. بل كانوا بالمئات أحياناً.
بينما كان السبب الرئيسي هو وجود حالة من عدم الالتزام. ففي دائرة من
الدوائر هناك 16 مرشحاً أو 12 مرشحاً أو حتي خمسة مرشحين يتنافسون وكلهم من
أبناء الحزب الوطني.
اعتقد أن النضج السياسي. والنضج الاجتماعي سوف يجعل هذه الحالات نادرة.
رئيس التحرير:
هل تتوقع عودة هذه الطوائف لمجلس الشعب تحت مصطلح المستقلين مرة أخري.
خصوصاً ان القضاء للأسف أجاز شعار "الإسلام هو الحل" ولم يعتبره من
الشعارات الدينية؟!
صفوت الشريف:
أنا لم أدخل في تفاصيل هذا الموضوع. لكن أقول ان الحزب الوطني منذ 2005 حتي
اليوم. واضح في ذهنه وفي رؤيته. ان يحقق ويحترم الدستور.
نحترم الدستور في الاختيار. نحترم الدستور والقانون في انتخابات يخوضها
وسنظل كذلك.
رئيس التحرير:
هل تتوقع ان الدورة البرلمانية التي ستبدأ سوف يصدر فيها قانون الإرهاب.
وبالتالي ستكون الانتخابات التشريعية القادمة أول انتخابات تعقد بعد إلغاء
قانون الطوارئ؟!
صفوت الشريف:
بالنسبة لموضوع قانون الطوارئ وقانون الإرهاب هو موضوع محل بحث ومحل دراسة
من الحكومة ولم تفصح بشكل أو بآخر هل قانون الارهاب سيتم التقدم به هذه
الدورة أم لا.
لكن ما أريد ان أقوله أننا جاهزون للانتخابات القادمة في ظل أي تشريع قائم.
سواء كان هناك قانون الطوارئ أو قانون الإرهاب. كل هذا من أجل صيانة أمن
الدولة. ولكن ليس له علاقة بالعمل السياسي.
لا نستفيد بقانون الطوارئ في الانتخابات. ولا يطبق علي الحالات الخاصة
بالانتخابات السياسية.
قانون الطوارئ لا يستخدم إلا في حالة الإرهاب. وكانوا زمان يستخدمونه لتجار
المخدرات.
الآن الإرهاب فقط وغير مسموح لغير ذلك. والرئيس مبارك واضح في الا يستخدم
هذا القانون أبداً. لا ضد حرية الصحفيين ولا يستخدم أبداً للمنافسة
السياسية. ولا يستخدم في أي حالة من الحالات إلا في ضبط ووقاية المجتمع من
العمليات الارهابية.
ولا تنس ان جميع الأوامر العسكرية التي كانت قبل الثورة تتعامل مع المجتمع
تباعاً لفرض قرارات الإلغاء كانت زمان في التموين أوامر عسكرية وفي البناء
أوامر عسكرية وفي الهدم أوامر عسكرية وفي الترع أوامر عسكرية وفي البقالة
وفي الاستيلاء علي الأراضي هناك أوامر عسكرية.
كان هناك ترسانة من الأوامر العسكرية كان كل هذا ولم يعرف قانون الطوارئ له
أية قيمة إلا في مقاومة الإرهاب.
إذا كانت الحكومة سوف تجعل قانوناً جديداً وترضي عنه الناس. ويرضي عنه
المجالس التشريعية. لأنه سوف يكون قانونا دائماً لأن قانون الطوارئ قانون
مؤقت. كل هذه العوامل إذا توفرت فلا بأس.. لكن نحن كعمل سياسي وكعمل
انتخابي نحن لا يضرنا هذا ولا يضرنا ذاك.
رئيس التحرير:
البعض يتحدث ان هناك قوانين صدرت عن الحكومة خلال الدورة البرلمانية
الماضية. ربما تؤثر علي نتائج الحزب في الانتخابات مثل قانون الضرائب
العقارية. وقوانين كان ينبغي انها تصدر وتحسن الصورة الايجابية للحزب مثل
قانون التأمين الصحي وغيره.
ما تعليقك علي القوانين التي صدرت والقوانين التي لم تصدر. وهل كان الأفضل
ان القوانين الايجابية تصدر قبل الأخري؟!
صفوت الشريف:
نحن في الحزب نرفض تماماً ان نتعامل مع المواطن المصري بهذا الأسلوب.
نقول له هذا القانون لكي نرضيك هذا مستحيل. نحن نحترم المواطن المصري نحن
نحترم سياسات واضحة ونضع المصلحة العامة وضع الاعتبار ولا نعطي أبداً ولا
نستخدم أبداً أسلوب الرشاوي. لأن هذا الأسلوب لا يتناسب مع حزب الأغلبية.
حزب الأغلبية حزب يجب ان يسمو فوق هذه الأمور وان يضع أمام عينه مصلحة
الناس. مصلحة الاقتصاد المصري. مصلحة الارتقاء بالخدمات.
قد يضير هذا البعض أو لا يعجبهم ولكن نقول في النهاية هذه ضريبة يجب علينا
أن نتحملها.
الحزب الذي يتحمل الإصلاح ويؤمن بالإصلاح لا يتاجر أبداً في هذا الإصلاح.
بالتالي أنا أقول إننا لا نضع في اعتبارنا هذا. ولكن ومن المهم اننا نلتزم
بقانون التأمين الصحي والذي نادي به الرئيس في 2005 وأعباؤه المالية كبيرة
وتفاصيله كثيرة وآلياته صعبة.
ولذلك كان علي الحكومة ان تأخذ وقتا لإعداده. والحزب أيضاً عليه أن يأخذ
وقته لإعداده واضعاً في الاعتبار احتياجات الناس. والناس غير القادرين.
وظروف المستشفيات العامة و.. وإلي آخره. هذا هو الاختيار الصعب وهذا ما
نتحمله.
نحن عندنا مطالبة وتصميم مع الحكومة علي ان يدخل هذه الدورة.
لكن لا نتاجر ولا نزايد علي الناس بمسكنات. أو تشريعات لأهداف انتخابية فقط.
رئيس التحرير:
هذا السؤال أجبت عليه ولكن هناك جزءاً وهو تحدث الاخوان من آن آخر عن وجود
صفقة بينهم وبين الحزب الوطني في الانتخابات القادمة؟!
صفوت الشريف:
كما قلت لا توجد صفقات مع أحد. ولا نملك هذا. نحن لا نتاجر علي الناس.
رئيس التحرير:
هل أنت راض عن أداء الحزب الوطني داخل مجلسي الشعب والشوري؟!
وهل أداؤهم لصالح القضايا العامة وقضايا الوطن. أم أنهم متفرغون لقضايا
أبناء دوائرهم. والحصول علي التأشيرات من الوزراء وغير متفرغين للدفاع عن
الحزب أمام وجهات النظر المضادة والتي أحياناً تكون شرسة؟!
صفوت الشريف:
بكل المقاييس اعضاء الهيئة البرلمانية في مجلس الشعب أو في مجلس الشوري
جيدون ولكن أتكلم عن مجلس الشعب أكثر لأن المعارضة فيه أكبر.
في مجلس الشعب كانت الهيئة البرلمانية علي قلب رجل واحد. ولم تخذل الحزب
أبداً في موقف استراتيجي أو موقف وطني.
واستطاعت ان تضع حداً علي محاولات الجور علي الأداء البرلماني.. وكان
اجتماع الهيئة قبل أي تشريع يعقد هنا في الحزب. هناك خمسة أو ستة اجتماعات
تناقش التشريع. في حضور الوزراء وحضور أعضاء اللجان المختصة وفي حضور
متخصصين مناقشة مستفيضة.
ويدخل الأعضاء وهم فاهمون وبل أحياناً مصححون لكثير من التشريعات التي تطمع
الحكومة ان يتم التعديل تحت القبة وتقتنع الحكومة بها.
كانت الهيئة البرلمانية قوية ولن استطيع أبداً ان أعطيها حقها في انها كانت
قوية وكانت كما نقول يداً واحدة وناجحة.. وكان هذا في مواجهة كل محاولات
الاستفزاز ومحاولات المتاجرة وكل محاولات تعطيل التشريعات.
ولا ننسي أن الرقابة كان صوتها عاليا في الرقابة علي الحكومة ومحاسبة
الحكومة وكشف أخطائها.
نحن نعطي الفرصة الكاملة لأعضاء الهيئة البرلمانية ان يعبروا عما يجب ان
يقوموا به في رقابة الحكومة.
كل شيء من اسئلة طلبات إحاطة ومناقشة صعبة كل هذا وهذا حقهم.
اليوم بالاستراتيجية في التصويت الجماعي المحتاج إلي الثلثين كانوا دائماً
علي قلب رجل واحد.
من حقهم أيضاً ان يذهبوا ويروا ويقابلوا الوزراء ويحلوا مشاكل الناس.
الناس انتخبوهم بالنظام الفردي وهذه ميزة النظام الفردي في مصر المقبول لدي
المواطنين لانه يري نائبه يعطيه مشاكله ويبعث به نائباً عنه إلي الجهات
الحكومية.
والنواب كلهم تبنوا قضايا عامة ولم أجد أحداً منهم متبنيا قضية خاصة. لم
يذهب للوزير ولم يغضب من الوزير لانه يريد شيئاً لابنه أو يريد لابنته.
لا هي قضايا عامة. قضايا عامة. وصوت الناس يصل للمواطنين إذا اهتمامه هنا
لم يؤثر علينا.
رئيس التحرير:
ماذا تقول في التجاوزات اللفظية لبعض نواب البرلمان. وهل هذا الكلام يعطل
العمل البرلماني أحياناً.
صفوت الشريف:
طبعاً يؤثر ويعطي صورة غير جيدة عن البرلمان المصري. ويجعل الأعمال الكبيرة
والمهمة في التشريع أو الرقابة تضيع وسط هذه المشاحنات غير الواجبة.
أعضاؤنا في المجلسين أكثر التزاماً بالقيم. أكثر التزاماً بالقيم
البرلمانية.
أعتقد ان هذه الأمور في كل برلمانات العالم. وتحدث مثل هذه المشاحنات بشكل
أو بآخر.
رئيس التحرير:
سؤال أخير. ألا تشعر أحياناً أن بعض سلبيات الحكومة وتصريحات بعض المسئولين
تؤثر علي شعبية الحزب الوطني؟!
صفوت الشريف:
أحياناً. |